محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
514
بدائع السلك في طبائع الملك
المسألة الثالثة : من فوائده العاجلة ، منقبتان : المنقبة الأولى : دلالته على كمال الفصل ومزيد الخصوصية به . قيل لعبد الملك بن مروان : أي الرجال أفضل ؟ قال : من تواضع عن قدرة ، وزهد عن كثرة ، وترك النصرة عن قوة « 408 » . المنقبة الثانية : مزيد الشرف به على شرف صاحبه ، دخل ابن السماك « 409 » على الرشيد فقال : يا أمير المؤمنين ان تواضعك في شرفك ، أشرف لك من شرفك . فقال : ما أحسن ما قلت فقال : يا أمير المؤمنين ان امرأ أتاه الله جمالا في خلقته ، وموضعا في حسبه ، وبسط له في ذات يده ، فعف في جماله ، وواسى في ماله ، وتواضع في حسبه ، كتب في ديوان الله من خالص « 410 » عباده الله . فدعا الرشيد بدواة وقرطاس وكتبه بيده « 411 » المسألة الرابعة : قال الغزالي : هو كسائر الاخلاق له طرفان وواسطة ، فطرف افراطه تكبر ، وطرف تفريطه خسة ومهانة ، والوسط المحمود هو التواضع . قال : والميل إلى التكبر أفحش من الميل إلى التذلل ، كما أن الميل إلى البخل أفحش من الميل إلى التبذير ، والمحمود المطلوب هو العدل ، ووضع الأمور مواضعها ، حسبما يقتضيه الشرع والعادة « 412 » . المسألة الخامسة : من الكلمات الحكمية في هذا الوصف : التواضع أحد مصائد الشرف . وكل نعمة محسود عليها صاحبها الا التواضع .
--> ( 408 ) احياء : ج 3 ص 342 . ( 409 ) ابن السماك : أبو العباس محمد بن صبيح المذكر ، مولى بني عجل ، المعروف بأبي السماك ، القاص الكوفي ، الزاهد المشهور . توفي سنة ثلاثة وثمانين ومائة بالكوفة . أنظر : ابن خلكان ج 4 ص 302 . حلية الأولياء ج 8 ص 203 . صفوة الصفوة ج 3 ص 105 . شذرات الذهب ج 1 ص 303 . ( 410 ) احياء : أولياء الله . ( 411 ) احياء : ج 3 ص 342 . ( 412 ) احياء : ج 3 ص 368 .